فضاء حر

محور الجبولي في تعز: من قمع الشركاء إلى استنساخ أساليب “المشرف الحوثي”

يمنات

عبد الغني الحميدي

بحّت حناجرنا ونحن نصرخ ملء الفم عمّا يجري في طور الباحة، والمقاطرة، والشمايتين، والمواسط حجرية من انتهاكات صارخة تندى لها جبين الإنسانية؛ اختطافات، وإخفاء قسري، وتعذيب، وقتل، ونهب للممتلكات العامة والخاصة، ترتكبها تشكيلات محور الجبولي وزمرته، بينما بقيت القوى السياسية والحقوقية عاجزة عن تحريك ساكن.

والأدهى من ذلك أننا بدأنا اليوم نسمع أصوات بعض الأحزاب والقوى السياسية التي كانت شريكة لحزب الإصلاح في ساحات التغيير؛ فها هو الحزب الاشتراكي في بني عمر يرفع صوته احتجاجًا على ما يتعرض له أعضاؤه، وقبله ارتفعت أصوات الناصريين في المقاطرة تشكو الممارسات ذاتها والانتهاكات نفسها التي حذرنا منها مرارًا وتكرارًا.

والمؤسف أن الجميع باتوا يكتوون بالنار نفسها، بينما لا يتحرك كل طرف إلا عندما تطال الانتهاكات أبناءه، في حين يبقى المواطن الذي لا ينتمي إلى أي حزب وحيدًا في مواجهة الظلم، بلا سند ولا منبر يدافع عنه.

ولو انتصر الجميع للحق منذ البداية، باعتباره حقًا للإنسان لا للحزب، لما اتسعت دائرة الانتهاكات حتى طالت الجميع.

إن ما يحدث اليوم في المقاطرة، ومديرية الشمايتين، والمواسط حجرية من ملاحقات أمنية، واعتقالات تعسفية، وتصفيات سياسية لشركاء النضال وساحات التغيير، ليس سوى امتداد طبيعي لممارسات قمعية ممنهجة استمرت لأكثر من أربع سنوات، لتضع الجميع أمام حقيقة صادمة طالما حاول البعض تجاهلها بدافع الغرور أو الحسابات السياسية الضيقة: لقد تحول حلفاء الأمس في ساحات التغيير ومقاومة الانقلاب إلى ضحايا داخل زنازين الاختطاف.

إن الممارسات غير القانونية التي ينفذها محور الجبولي وإخوانه في أمن الشمايتين، وقسم الصافية، ومديرية المقاطرة وغيرها، ليست مجرد تجاوزات فردية، بل تعكس نهجًا إقصائيًا واستبداديًا تمارسه الجماعة المهيمنة على القرارين العسكري والأمني في المحافظة.

أخطر ما يحدث اليوم في ملف الانتهاكات:

– استنساخ الأساليب الحوثية: عبر ممارسة القمع والتنكيل وتكميم الأفواه واستهداف الفاعلين المدنيين، تحت مظلة مؤسسات الدولة وباسم “الشرعية”.

– تصفية الشركاء: بتحويل الساحة التي كانت تتسع للجميع إلى مساحة لملاحقة كل صوت حر يرفض الهيمنة أو التبعية.

إننا نرفع صوتنا اليوم بوضوح، ومن منطلق قناعة حقوقية مجردة: لن نقبل بشرعنة القمع أو تطبيعه. فدماء وتضحيات أبناء المقاطرة والحجرية لم تُسفك من أجل استبدال مستبد بآخر، ولا يمكن القبول بإعادة إنتاج نموذج “المشرف الحوثي” بنسخة جديدة داخل مناطق الشرعية.

إن هذه التضحيات الجسيمة سالت في ميادين النضال، يوم كان أبو بكر الجبولي يقبع في صنعاء، يسعى للحصول على حقيبة وزارة الإعلام في حكومة الانقلاب برئاسة الدكتور عبدالعزيز بن حبتور.

إن المطلوب اليوم هو فتح تحقيق شفاف ومستقل، ومساءلة ومحاسبة كل المتورطين في هذه الانتهاكات، وإيقاف الملاحقات التعسفية فورًا. فقد آن الأوان لوضع حد للعبث بحقوق الناس وحرياتهم، وكفى صمتًا تحركه المصالح، وتأخر فيه الضمير الحقوقي.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.